الشيخ محمد السند

83

تفسير ملاحم المحكمات

وروي في « مجمع البيان » ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ اللَّه تعالى منّ علَيَّ بفاتحة الكتاب ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) إخلاصاً للعبادة ، ( وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) أفضل ما طلب به العباد حوائجهم » « 1 » . والعبادة في اللغة هي الذلّة والانقياد والخضوع والطاعة ، كما في قوله تعالى : أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ « 2 » ، وقيل هي أعلى مراتب الخضوع والتعظيم وضرب من الشكر على أصول النعم . وعن الراغب في مفرداته ، قال : « إنّ العبوديّة إظهار التذلّل ، والعبادة أبلغ منها لأنّها غاية التذلّل ولا يستحقّها إلّامَن له الإفضال ، وهو اللَّه تعالى » « 3 » . وهل العبوديّة في مقابل الربوبيّة أو مقابل الالوهيّة أو غيرهما كمقابلتها بالمولى ذي الولاية . التوحيد في العبادة والاستعانة ثمّ إنّ تقديم الضمير المفعول للفعل يفيد الحصر ، وحينئذٍ فالآية مسوقة لحصر العبادة ، وكلّ أنواعها للَّه‌تعالى ، وكذلك حصر الاستعانة به بأنواع الاستعانات ، إلّاأنّ الكلام يقع في كيفيّة الأنواع ، العبادات والاستعانات ، وقد يقال بأنّ هذه السورة بتضمّنها لهذه الآية من حصر العبادة باللَّه تعالى وهو توحيد العبادة وحصر الاستعانة للَّه ، وهو توحيد الاستعانة ، تعبير عن اتجاه الإسلام في

--> ( 1 ) مجمع البيان : 1 : 72 . ( 2 ) يس 36 : 60 . ( 3 ) مفردات غريب القرآن : 313 .